يحيى العامري الحرضي اليماني

515

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة ست وثلاثين وستمائة توفي الشيخ العارف باللّه أبو العباس أحمد بن علي القسطلاني الفقيه المالكي ، زاهد مصر ، صحب الشيخ أبا عبد اللّه القرشي وتتلمذ له ، وكان القارئ في مواعيده ، وتزوج بعده زوجته الصالحة الجليلة أم ولده قطب الدين الإمام المحدث . جاور أبو العباس بمكة ، وتوفي بها ، وقبره يزار في الشعب الأيسر . وحكي أن أهل المدينة أجدبوا ، واتفق أن يستسقوا يوما ، والغرباء والمجاورون يوما ، فاستسقى أهل المدينة يومهم فلم يسقوا ، ثم عمل هو طعاما للضعفاء ، واستسقى مع المجاورين ، فسقوا . وله مؤلف جمع فيه كلام شيخه القرشي وبعض كراماته . وكان رحمه اللّه فقيها مدرسا محدثا . سنة سبع وثلاثين وستمائة الحافظ المؤرخ المغربي أبو عبد اللّه محمد بن سعيد الدّبيثي الواسطي الشافعي واسع العلم ، غزير الحفظ في الحديث وغيره ، ذيل على تاريخ السمعاني الذي ذيله على تاريخ بغداد للخطيب ، وصنف تاريخا بواسط ، وأنشد لنفسه . خبرت بني الأيام طرا فلم أجد * صديقا صدوقا مسعدا في النوائب وأصفيتهم مني الوداد فقابلوا * صفاء ودادي بالعدا والشوائب وما اخترت منهم واحدا وارتضيته * فأحمده في فعله والعواقب فأخذ من أبيات الشافعي التي يقول فيها : وما أكثر الإخوان حين تعدهم * ولكنهم في النائبات قليل وفيها أبو البركات المبارك بن أبي الفتح اللخمي الإربلي ، عرف بابن المستوفي ، كان أحد الحفاظ واسع الكرم ، لم يصل إلى إربل أحد من الفضلاء إلا بادر إلى زيارته ، وحمل إليه ما يليق بشأنه ، جمع لإربل تاريخا في أربع مجلدات ، وله كتاب ( النظام في شعر المتنبي وأبي تمام ) في عشر مجلدات وله ( المحصل في أبيات المفصل ) في مجلدين ، وله كتاب ( سر الصنعة ) ، وله كتاب سماه ( أبا قماش ) جمع فيه آدابا ونوادر . وكان مستوفي الديوان ، وكذلك كان أبوه ، وهي منزلة تلي الوزارة